زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

25

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

13 - قوله تعالى : مِنْ دُونِ اللَّهِ . أي من غيره ، وهو بهذا المعنى في جميع ما جاء منه في القرآن . وقد يستعمل بمعنى " قبل " ، كقولهم : المدينة دون مكة ، ولا أقوم من مجلسي دون أن تجيء ، ولا أفارقك دون أن تعطيني حقّي . 14 - قوله تعالى : فَاتَّقُوا النَّارَ . إن قلت : كيف عرّف النّار هنا ، ونكرها في التحريم « 1 » ؟ قلت : لأن الخطاب في هذه مع المنافقين ، وهم في أسفل النّار المحيطة بهم ، فعرّفت بلام الاستغراق ، أو العهد الذهني ، وفي تلك مع المؤمنين ، والذي يعذّب من عصاتهم بالنّار ، يكون في جزء من أعلاها ، فناسب تنكيرها لتقليلها . وقيل : لأن تلك الآية نزلت قبل هذه بمكة ، فلم تكن النار التي وقودها النّاس والحجارة معروفة ، فنكّرها ثمّ ، وهذه نزلت بالمدينة فعرّفت ، إشارة إلى ما عرفوه أولا ، وردّ هذا بأن " آية التحريم " نزلت بالمدينة بعد الآية هنا . 15 - قوله تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ . إن قلت : كيف شرط في دخول المؤمن الجنّة العمل الصالح ، مع أن مجرّد الإيمان كاف في دخولها ؟ ! قلت : المراد بالعمل الصالح : الإخلاص في الإيمان ، أو الثبات عليه إلى الموت ، أو المراد بدخول الجنّة : دخولها مع الفائزين . 16 - قوله تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . أي : قوما يخلف بعضهم بعضا ، أو " آدم " بمعنى : خليفة عني بأمري ، أو خليفة عن ملائكتي أو عن الجنّ . 17 - قوله تعالى : اسْجُدُوا لِآدَمَ أي : تكرمة لا عبادة . 18 - قوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا . إن قلت : لم قال هنا وَكُلا بالواو ، وفي " الأعراف " فَكُلا بالفاء ؟ قلت : لأنّ اسْكُنْ هنا معناه استقر ، لكون " آدم " و " حواء " كانا في الجنة . والأكل يجامع الاستقرار غالبا . فلهذا عطف بالواو الدّالة على الجمع .

--> ( 1 ) في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً .